الجصاص
233
أحكام القرآن
ومن سورة الرعد بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : ( وفي الأرض قطع متجاورات ) قال ابن عباس ومجاهد والضحاك : " الأرض السبخة والأرض العذبة " ( ونخيل صنوان ) ، قال ابن عباس والبراء بن عازب ومجاهد وقتادة : " النخلات أصلها واحد " . قوله تعالى : ( يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل ) فيه أوضح دلالة على بطلان مذهب أصحاب الطبائع ، لأنه لو كان حدوث ما يحدث من الثمار بطبع الأرض والهواء والماء لوجب أن يتفق ما يحدث من ذلك لاتفاق ما يوجب حدوثه ، إذ كانت الطبيعة الواحدة توجب عندهم اتفاق ما يحدث منها ولا يجوز أن توجب فعلين مختلفين متضادين ، فلو كان حدوث هذه الأشياء المختلفة الألوان والطعوم والأراييح والأشكال من إيجاب الطبيعة لاستحال اختلافها وتضادها مع اتفاق الموجب لها ، فثبت أن المحدث لها قادر مختار حكيم قد أحدثها على اختلافها على علم منه بها وهو الله تعالى . قوله تعالى : ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) . روي عن ابن عباس وسعيد ومجاهد والضحاك : " الهادي هو الله تعالى " ، وروي عن مجاهد أيضا وقتادة : " الهادي نبي كل أمة " . وعن ابن عباس أيضا : " الهادي الداعي إلى الحق " . وعن الحسن وقتادة وأبي الضحى وعكرمة : " الهادي محمد صلى الله عليه وسلم " . وهذا هو الصحيح لأن تقديره : إنما أنت منذر وهاد لكل قوم ، والمنذر هو الهادي والهادي أيضا هو المنذر . قوله تعالى : ( وما تغيض الأرحام وما تزداد ) . قال ابن عباس والضحاك : " وما تنقص من الأشهر التسعة وما تزداد ، فإن الولد يولد لستة أشهر فيعيش ويولد لسنتين فيعيش " . وقال الحسن : " وما تنقص بالسقط وما تزداد بالتمام " . وقال الفراء : " الغيض النقصان ، ألا تراهم يقولون غاضت المياه إذا نقصت ؟ " . وقال عكرمة : " إذا غاضت " وقال : " ما غاضت الرحم بالدم يوما إلا زاد في الحمل " . وقال مجاهد : " الغيض ما رأت